دعيت له.. وقد!!


السبت 26 محرم 1432

زكام..جامعة باردة.. بنطلون ممنوع..يوم مليء بالأحرف والساعات والمشي .. وبالمقابل.. “سريـــر دافئ//
معادلة يكاد فارس ذو الثامنة معرفة حلها..
ولكن عندما يزهق الله روح إهمالك بأم أكاديمية..
أتوقع علمتم الباقي..من المغسلة إلى الجامعة..
حتى وإن بقي 50 دقيقة على نهاية المحاضرة.. ذات الساعات الثلاث..
فشئنا أم أبينا..لا نكاد نقرر إلا ونحن نسمع ذلك الصوت ..
“يآبنات خرجو بطايقكم من المحافض..”
نعم فلا رأي لنا..فنحن نفكر بالغياب..ولانجد أنفسنا إلا عند بوابة الجامعة..
وكعادتي.. أنا وصديقتي حصة لا نخضع لساعات اللغة الإنجليزي ..
فنحن أكثر من يطلب الخروج والاستئذان..
وكأي يوم مع أخواتنا اللاتي لم يربطنا بهم دم..
فنحن نستغل كل لحظة كي نعيشها بسلام مع بعضنا البعض..
وفي جو واحد لا يعيشه سوانا..بالرغم من أننا بوسط محاضرة!! وتأتي ساعات “البريك” المنتظرة..ونحلل كل ثانية بها…

واليوم في نهاية وقت الاستراحة خرجت صديقتي وقالت لي أن أبيها يعاني من تعب بسيط وستذهب كي تراه..
لم أكن أستغرب.. فالعم أبو حصة كان يعاني من مرض خطير..
وحينما كلمتني .. لا أنسى نبرتها..
فقد كان الخوف يملئها.. بينما كانت تهدئني..
بأنه مجرد ألم بسيط..
والمؤلم بالأمر.. بعد أذان الظهر
وفي ركعتي الرابعة من صلاتي..سجدت ودعيت له بالشفاء….وبنفس تلك اللحظة كان قد مات..
نعم مات!!

كل يوم..الله أعلم بحالي..
كنت كلما تأخرت أو غابت صديقتي.. أخاف أن تقول لي ..
قد رحل وأنا أستقبل الناس من بعده كي يتأسفوا لي ويعزوني..
كانت معي قبل لحظات تضحك..ونتكلم..
وما فصل فرحها عن حزنها سوى تلك اللحظات..

هكذا ..بكل سهولة!!

كلنا قد خسرنا ..فنحن لم نخسر مجرد أشخاص.. نحن خسرنا..رائحتهم..وملمس أجسادهم..
تفاصيلهم..وأجوائهم..

خوف..!!

نعم كلنا حينما نتعلق بشخص..فنحن نخاف أن نفقده..لكن عندما نفقده فنحن ننسى كيف أننا قد أهلنا نفسنا من قبل بأنه سوف يأتي يوم ونُترك..وننترك.ولكن حينما نسمع بالخبر..فنحن ننسى كل شيء..حتى أن الموت سنه..

لا أعتراض..

قبل أن نحبهم..

فهم ملك الله………

نريدهم..

كي يعودوا بأي طريقة كانت..

لحظة واحده ..

هي جل ما نتمناه..

ندم..

حينما يذهبوا..قبل أن نخبرهم

..نعتذر لهم..أو نوفيهم حقوقهم..

الأب..

كاللحاف القديم..

بالرغم من خشونته في زوايا ..

وأنه بالي في زوايا..

فلا يشعرنا بالدفئ إلا هو…

احتاروا معانا…

حينما يكونوا شديدي اللطف..فنحن لا نرضى بضعفهم معنا..وحينما يقسوا علينا..فنحن لا نتقبل قسوتهم أصلن..

الأب..

هو الرجل الوحيد الذي يعطي بلا مقابل..هو من يمسك يدنا خوفا وفرحا بوجودنا في حياتهم..وان ضغط بلحظة علينا فمن عطفه على حالنا..ومن أطال الله عمر والدها..فصحيح الرسول أوصى بالأم ثلاث.. ولكن نحن ومالنا لأبينا..والمال ليس المال فقط..فالمال حنان ومؤازره وتقدير..وحب وعطاء
ف هنيئاً لك يا من عاش أبيك للحظة تبريه بها…

ومن مات أبيها..

فليس كل شيء انتهى..فالعكس تماما..موته هو بادية العطاء ..فمن الممكن أنك لم تعطيه لحظة ما كان بجانبك..فأرضيه وهو تحتك..

يقول: عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، رواه مسلم،

فهيا بنا كلنا نرفع أيادينا..كي ندعو لهم..

رحمهم الله وتغمده برحمته..


Advertisements

رأيك يهم!!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s