لست لك بأم

أجالت أنفها في رأسه ووجهه تقبله وتشم رائحته,
أنكب على يديها ورجليها..
كانت كفيفة ولها من العمر مائة عام..
وأي شعور وداع هوا ذاك..فالكفيف يتلمس الشيء كي يعرفه
ويقبله ليودعه,أما هي فقد كانت تودع ما كان في يوم بأحشائها وداعاً أخير..
أطلقت يديها لتتلمس جسد ضناها,فما لبثت أن ردتهما..
ما هذا الذي تلبسه يا عبدالله!!

مدخل التدوينة هو أكثر تفصيل شدني,في هذا الموقف..
أما عن أبطال الموقف فهم خديجة أخت أم المؤمنين عائشة-رضي الله عنها- وابنة أبو بكر الصديق.-
وابنها عبدالله ابن الزبير بن العوام(والزبير كان ابن صفية عمة رسول الله فكان والد عبدالله ابن عمة رسولنا الكريم
اما عن جد عبدالله العوام فقد كان أخو أم المؤمنين خديجة بنت خويلد..

وعن إطالتي في ذكر نسبهم,فقد تعمدتها لأني في الواقع لم أكن مُلمة بها,فوددت تدوينها لمن لم يكن يعلمها مثلي
ولو إني ذكرت (ذات النطاقين -أسماء-,ابن (المبشر بالجنة -الزبير بن العوام -لكفى.
أما عن القصة فقد قرأتها من (موسوعة أشهر النساء في التاريخ العربي/لعبدالحميد ديوان.

وكانت قبيل مصرع عبدالله ابن الزبير بساعات دخل على امه اسماء – وكانت عجوزا فانية  قد كف بصرها –
فقال : السلام عليكم يا أمه ورحمة الله وبركاته .
فقالت :وعليك السلام يا عبد الله …ما الذي اقدمك في هذه الساعة , والصخور التي تقذفها منجنيقات الحجاج على جنودك في الحرم تهز دور مكة هزا؟

قال: جئت لأستشيرك .
قالت : تستشيرني ؟؟……… في ماذا ؟
لقد خذلني الناس وانحازوا عني رهبة من الحجاج او رغبة بما عنده ,حتى اولادي واهلي انفضوا عني , ولم يبق معي إلا نفر قليل من رجالي , وهم مهما عظم جلدهم فلن يصبروا
إلا ساعة او ساعتين , ورسل بني اميه يفاوضونني على ان يعطوني ما شئت من الدنيا
اذا انا ألقيت السلاح وبايعت عبد الملك بن مروان ,فما ترين ؟

فعلا صوتها وقالت :
الشأن شأنك يا عبد الله , وأنت أعلم بنفسك….. فان كنت تعتقد أنك على حق , وتدعو الى
حق,فاصبر وجالد كما صبر اصحابك الذين قتلوا تحت رايتك ….

وان كنت انما لردت الدنيا فلبئس العبد أنت : اهلكت نفسك , واهلكت رجالك …
قال:
ولكني مقتول لا محاله . قالت: ذلك خير لك من ان تسلم نفسك للحجاج مختارا,
فيلعب براسك غلمان بني اميه …
قال : لست اخشى القتل ,وانما اخاف ان يمثلوا بي .
قالت: ليس بعد القتل ما يخافه المرء , فالشاة المذبوحة لا يؤلمها السلخ……
فأشرقت اسارير وجهه وقال: بوركت من ام ,وبوركت مناقبك الجليلة ,,

فانا ما جئت اليك في هذه الساعة إلا لأسمع منك ماسمعت ,و والله يعلم انني
ما وهنت ولا ضعفت بما قمت به حبا بالدنيا وزينتها , وانما غضبا لله ان
تستباح محارمه 
وها انا ذا ماض الى ما تحبين , فاذا انا قتلت فلا تحزني علي وسلمي
امرك لله ..

قالت : انما احزن عليك لو قتلت في باطل .
قال: كوني على ثقه بان ابنك لم يتعمد اتيان منكر قط , ولا عمل بفاحشة قط….

لا اقول ذلك تزكية لنفسي , فالله اعلم مني بي , وانما قلته لأدخل العزاء على قلبك
فقالت: الحمدلله الذي جعلك على ما يحب واحب …
اقترب مني يا بني لأتشمم رائحتك والمس جسدك فقد يكون هذا اخر العهد بك …
فأنكب عليها عبد الله يقبل رجليها ويديها يوسعهما تقبيلاً واجلت هي انفها في رأسه ووجهه وعنقه
تتشممه وتقبله, وطلبت منه ان من يرد الشهاده لايلبس الدرع وخرج من عندها وهو يقول
لها لا تفتري عن الدعاء لي يا أمله…
فرفعت كفيها الى السماء وهي تقول : اللهم ارحم طول قيامه وشدة نحيبه في سواد الليل
والناس نيام ………
اللهم ارحم جوعه وظمأه في هواجر المدينة ومكة وهو صائم …..
اللهم ارحم بره بأبيه وامه …
اللهم اني قد سلمته لأمرك  ورضيت بما قضيت له ,فأثبني عليه ثواب الصابرين
____________________________________________________
لم تغرب شمس ذلك اليوم ألا كان عبد الله ابن الزبير قد لحق بجوار ربه …
ولم يمض على مصرعه غير بضعة عشر يوما ألا  كانت أمه اسماء بنت ابي بكر
قد لحقت به ,,, وقد بلغت من العمر مائة عام ,ولم يسقط لها سن ولا ضرس ,
ولم يغب عقلها شيء.

والكثير عن عظمة هذه الصحابية و إن لم نكن نعرف عنها إلا أنها شقت نطاقها,
ولها في تلك الفترة بالأخص(فترة هجرة أبيها مع الرسول),مواقف عظيمة
فنجدها ترفق بجدها الكفيف فتملئ موضع النقود بالحصا  ليتحسسه فلا يقلق
 بعد أن هاجر والدها حاملاً معه جميع ثروته..
وأجدها صامدة أمام لطمة أبو لهب والتي من شدتها طرحت قرطها,
وإني لأجدها في صحراء قاسية وعرة,تحت لهيب شمس حاملة في جوفها طفل في شهره الأخير..
مُرتحلةً به  لله ورسوله (هجرتها للمدينة,

ولا تكاد تصل قباء حتى تضع عبدالله,
الذي حينما مات ومالوا عليها كي يوصوها بالصبر والتقوى..
قابلتهم بأجابتها” وما يمنعني، وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل”
وأجدها ببصرها المفقود تهز جبروت الحجاج فترد عليه وتقول “لست لك بأم، ولكني أم
المصلوب على رأس الثنية)..
والكثير عن أسماء -رضي الله عنها-. وإن قل ذكري عنه
فلله درك يا ابنة خليل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

Advertisements

3 رأي حول “لست لك بأم

  1. آي و الله فلله درك يا ابنة خليل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
    آختيآر موفق للقصه
    كم آنتي جميله ي رنومتي ”)
    و الله يرزقنآ آلصبر مثلهآ ”(

  2. آجججممل قصصه والله ويسللم ايدينك يآرب
    جزآآك الله كل خخير مؤؤجووره
    مم ننحرم من هييك شي يآنيمآ
    فخخوره عندي صديقه مثثلك

  3. جمييييييل او مره اعرف حكايتها….منجد عظيماااااات ولن يتكرررو

رأيك يهم!!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s