سيدة بيت الدمى

صوت عقارب ساعتي يطغى على كل شيء
أكاد أن أسمعها..وأكاد أن أشعر بإحتكاك تروسها
أشعر بملل شديد..فأنا مازلت أنتظر..
كانت صالة الإنتظار في ذلك اليوم حارة..
أعتقد المشكلة كانت في التكييف,
بهدوء أملت رأسي على الكرسي وأغمضت عيناي..
ثم إبتسمت..
لأني تذكرت ذلك اليوم

الذي كُنت أنتظر به أبي كي يأخذني من المدرسة
كان الجو بحرارة أجوائي هذه كنت أسترق النظر هنا وهناك فساعة تأتيني
حموضة من تصرفات البعض,وساعة أحزن على البعض..
والمؤلم في كل الأوضاع هو منظر تلك الطالبة القابعة أمامي
قد تناثرت أقلامها هنا وهناك وما إن تحققت من كتابها حتى عذرتها فقد كان
(كتاب أحياء للصف الأول الثانوي) حمدت الله على أني بآخر سنة..
أطلت النظر بفتاة الأحياء,حتى قطع هذياني رجوع سندس من الباب
أحسست باللذة والإنتصار,وإرتسمت على ملامحي إبتسامة سخرية ونظرة خُبثاء
رمقتها بتلك النظرة وأنا أضحك :سندس هههههههههه مردك ما تخرجي إلا لمن أخرج,شكلي
أنا اللي بروح قبلك وأرسلك الغداء..
لم تُجبني وأكتفت بأبتسامة..
تعودت كثيراً على تلك الفتاة) وعلى مزاجيتها فقبل أن تخرج كانت تسخر بنا
وعادت وهي صامتة..
سألتها:سندس إيش قصتك ليه خرجتي ورجعتي
سندس:ياه يا أمل عم أبو خالد دائما ينادي أسمي بالغلط.
أنا:اها,طيب شيلي عبايتك وطبقيها على مايجي
سندس: لا مرتاحة..
لا أعلم ذلك اليوم مالذي جعلني,أنظر لعينا صديقتي..
شعرت بغصة ..إنقطعت لحظة سماعي عم أبو خالد ينادي أسمي..
عُدت إلى منزلي, وبدون أي تفصيل آخر إرتميت بأحضان سريري..
وأتت الأيام التي كانت أكثر أيام نرجو إنقضائها..(أيام الإختبارات
وفي يوم خميس, إتفقت أن أذهب لسندس ونستذكر ما حفظناه سوياً
كُنا في آخر اسبوع إختبارات ..
وبالفعل ذهبت إليها و كُنت مليئة بالنوم لأني سهرت الليلة التي تسبقها
فالسبت هو إختبار الأدب الغليظ على نفوسنا..
وفي الساعة الواحدة إنتهينا من المراجعة,وقد أخبرني والدي أنه سيتأخر علي..
كانت غرفة سندس صغيرة دافئة مليئة بالأغراض العتيقة..
تجولت عيني في تلك الرفوف المليئة بالأوراق..نعم قد كانت الأوراق تملئ المكان
ولطالما كانت سندس تشبه أشيائها فقد كانت ممتلئة بأسرار تشبه أوراقها المكدسة
كان أكثر شيء أحبه بها هوا عندما تبدأ بقول (تخيلي….
فالجميل هو الذي تلفظه بعد)تخيلي..
كانت تقولها وهي ترفع حاجباها بتعجب,(ولطالما أحببت نظرتها تلك ..
(تخيلي يكون عندي بيت دمى وأنا بهالعمر)..
(أمل تصدقي,وأنا صغيرة كان عندي بيت دمى,كنت مرا أحبو,وكنت أقضي أغلب وقتي قدامو
كان بالمجلس,وكنت أجي من المدرسة على طول عليه..
(ليت عندي بيت دمى اليوم..
وباتت تلك النظرة التي تغصني ترتسم عليها
خفت كثيراً فتلك النظرة تأتيها بلا مقدمات
أسرت غصتي وتداركت نفسي..مقاطعةً إياها !!
(سندس إيش قصتك,تصدقي أنو أشك أنك كنتِ عايشه بالحياة..على طاري طفولتك يعني
قومي وريني شوية صور خلينا نضحك..
أجابتني:بصمت,تبعه إبتسامة وقالت لي”أمل اللي حيفوتك صدق صور بدور أخويا وهو صغير”
نهضت وأتتني بصور كثيرة لبدر أخوها الذي يكبرها سنن..
كل الصور كانت لبدر مع أختها التي تسبقها بتسع سنوات (سمر
سألتها مرة أخرى(سندس يلا جد عادي وريني صور لك حتى لو شكلك ما كان حلو بيبقى سر بيننا
إيتسمت تلك الإبتسامة التي تطبق بها شفتيها بغلاظة..
كانت تنكسر بها عينها اليسرى حينما تبتسم هذه الإبتسامة.
أردفت قائلة: (سندس إشبك ترا ما أحب هالإبتسامة أحسها مليانة حزن,سندس إشبك!!
ذبلت إبتسامتها وبقيت نظرتها تلك ثم قالت لي بإحباط(أمل بتلحقيهم جد مافيني شيء..
أما عمن كانت تقصدهم بكلامها فهم الكثيرين الذين يسألون عن حزن عيناها بالرغم من
أنها شابة مرحة مُحبة للحياة..)والتي كانت تُفحمهم بردها المعهود(طالما كُنا في أرض سماها الله فأنا لست حزينة
أجبتها بغضب(أنا أعرفك أنتي اختي بس جد أوقات ما أعرف أشبك..
تنهدت تنهيدت مُنقطعة..ثم قصة لي سبب إختفائها من الصور
كانت هناك مُشرفة دور أيتام وحولها الموظفات إحداهن كانت حامل بشهرها الأخير
كانت تلك المرأة حسنة المظهر ,وفي ذاك اليوم كانت تلبس ثوب أحمر وقد زينه قلائد الذهب الكثيرة و التي كانت موضة 91 آنذاك
كانت تُملي رقمها لإحدى صديقاتها بمرح,وتمازح هذه وتضحك مع تلك
كانت سعيدة جداً في تلك اللحظه,حتى خفق قلبها وصرخت ..
الكل خاف,إلا مشرفتها فقد كانت إمرأة طاعنة بالسن
ذات سرعة بديهة فهي لم تخف لأنها لاحظة المياه التي نزلت على أرض مكتبها
فقد كانت مياه ولادة..(إتصلن على زوجها أتى مُسرع يخطف أنفاسه..
كان مُبتسم طوال اليوم فهو يترقب بدر ليلته تلك..
كانت تلك المرأة تتألم كثيرا..بحجم سعادة زوجها
أما زوجها فكانت الدنيا لا تسع فرحته فقد أحتاج أضعاف أضعاف هذه الحياة كي يُعلن فرحته عليها
كان يجري كعداء كي يفتح لها الباب
وينزل قدمها على الأرض كي يضعها على الكرسي المدولب قبل ولادتها
وفرحة كتلك لا تُختتم إلا بعشرة نحور شكراً لله..
فقد أتاه الولد بعد ثماني سنين من الشوق..
وكبر بدر كي يتربع على كل شيء مع سمر أخته ذات الثمان أعوام
كبر بدر..وتاه أبا بدر
وكأن شكره وجب عليه أن يمنه بالجحود
لم يبلغ بدر العام حتى بدأ أبا بدر بالغلوظ..أصبح وجهه شاحب
يعيش بهيام إحداهن..وهكذا بدأ يكتب أبو بدر أثامه يبده
مٌعلنن عصيانه لربه وإرتداده عن بيته وزوجته وفرحته ببدر وأخته
كانت أم بدر في حالة يرثا لها..ذهب حسن مظهرها وذبلت إبتسامة ثغرها
كان الهم يُحيط بها فكيف توفق بين طفليها وتربيتهما وصبرها على مُراهقة زوجها المتأخرة
كان اصعب شيء حالها ..ذوت سعادتها وأصبحت “لا تقدر” بكل ماتحمله العبارة من معاني
والذي يزيد عن ما كانت ترتشفه من هم ومرارة هو إعيائها الشديد..
وأتى الذي لم يكن بالحسبان..
بكت كثيراً مُتألمة بما صار إليه الحال,كانت بالحمام وخرجت لبدر كي تُهدأ من روعه
فقد كان طفل كثير البكاء..أما عن ما أبكاها هي فهو منظر الخطان في إختبار الحمل..
نعم فالشخص الذي ذاقت به ذرعاً ,والذي كانت تُرتب فصلاً جديداً من حياتها بدونه
قد صار بها منه شيء بداخلها..شيء لا تحتاجه شيء ثالث,شيء زائد,شيء أتى بأضعف الأوقات
طفل جديد من رجل خائن كانت ترتب للطلاق منه..وهل هناك أكثر!!
نعم قد كان هناك أكثر..)
كان هناك ذلك الفصل التعيس الذي رسمته عشيقة الأب,أم أنه الأب..
كان فصل الشك الذي أتعس تلك الطفلة..
كان يردد أن هذه الطفلة ليست له..
وأُحبط الوجود فكيف برجل خائن قذر يشك بزوجة قد صانته!
ولم يبدأ بعد طغيان زوجها,وما سار إليه الحال
كانت تبكي بحرقة..فقبل عام كانت السماء تُمطر فرحاً وكانت الأرض تترنم بأهازيج فرحة الولد
أما عن هذه المرة فكانت أم بدر تكتم ألم المخاض,وضعت يدها على فمها كي تبلع عبرات تناولتها طفلتها من داخلها
ترنح قليل الدراية زوجها كي يحضر لها قابلة كي تُولدها بالبيت والسبب(هو خجله
وأي خجل من إمرأة شريفة وطفلة طاهرة,إنما كان المخجل هوا حاله مع عشيقته
كانت مع أم بدر عمة زوجها كانت إمرأة عجوز لم يكن بيدها شيء سوى أن تُهدأ تلك اللحظات الصعبة
كانت تمسح على ظهرها بغياب ابن اخيها الأرعن الذي راح يجول الشوارع باحثاً عن قابلة
بكت كثيراً أم بدر فقبل عام من الان كانت أمورها ميسرة مُسهلة بولادة بدر,بل أن أبا بدر كان ينزل لأقدامها مُعينن لها
والان هي على عتبات بيتها بها من ألم الولادة الشيء الكثير..
منظر أم بدر وتلك العجوز كان يحتاج مُعجزة إلاهية,وكان الله قدير كعادته
أتت جارة أم بدر مُسرعة كي تقلها لأقرب مستوصف..
وعلى طاولة الكشف صاحت تلك الطفلة,كانت ولادتها أبسط من همها بكثير
فقد كانت من اسهل ولادات أم بدر..
أتت تلك الطفلة بأسرع ما يكون..أتت بأسرع من أن يضعوا والدتها على سرير الولادة
أتت ولم تكن تملك قطعة ملابس واحدة..فهم وحزن والدتها قبل ولادتها قد أشغلها عن أن تجهز لها
ولم يمر أسبوعان حتى وجدت أم بدر ملابسها على درج منزلها..
وسافرت إلا أهلها سنة تاركةً ورائها طفلتها ذات الثامنة..
حاملةً معها فرحتها ومصدر تعاستها
تتالت الايام وطغى فكر أهل أم بدر الشرقي بأن المرأة ليس لها إلا زوجها وطفلتها التي بأنتظارها
عادة أم بدر..وكأنها عادة كي تتلقى طفلتها الإهانة..
كان أبا بدر مصمم بأنها ليست طفلته ..كرهها كره شديد
لدرجة أنه كان يحرض بدر عليها كي يضربها..
كان لا يبالي بها..
وكبرت الطفلة يا أمل وأول ما تتذكره عن طفولتها هي معاملة أبيها القاسية لها
فأنا مازلت أتذكره بنبرته العالية يأمرني كي أنزل كخادمة لأأتي بأغراض لأختي التي تصغرني سناً
والتي ليس لي بها شيء
إلا أن أمي أمسكتني
كان جداً قاسي معي..
أذكر مرة كُنا بالخارج ولا أعلم ماذا صنعت فلم أجد من والدي ردة فعل إلا أن سكب علي الحساء)
ولا أنسى صفعاته الحارة لي..
أما عن ذلك الوقت الذي أتت به أختي التي تصغرني سناً..فقد كان كالجحيم علي
فلم يكن بيني وبينها سوى سنتان وقد كان يدخل بالهدايا والألعاب من أمامي..
والتي لم يكن لي بها نصيب
إلا أن أمي في مرة من المرات إشترت لي بيت دمى فكُنت سيدته فكان بأمكاني
أن أجعل الأب عادلاً لايضرب لا يؤلم أحداً..
وهكذا إعتزلت واقعي كي أعتكف بالساعات أمام ذلك البيت الصغير..
قاطعتها بتنهيدة كبيرة وبكيت كثيرا بكيت تلك الليلة على حزن سندس
إحتضنتني( تلك الطفلة وشعرت بهزلها..
ثم نظرت لي بنظرة وقالت أصبح والدي طيبً بعض الشيء حينما أصبحت بالثالثة عشر
لاتخافي مُراهقتي كانت أجمل ولن نبكي ثانيةً
إبتسمت وقلبي يعتصر على ما كان بسندس..
ومنذ ذلك اليوم لم أسأل سندس عن سبب حزنها.أو ضمور فرحتها
فقد كُنت أرى في عيونها شيء أكبر من حزن..
قد كُنت أشاهد “معاناة” (كُنت ارى حزن أمها الذي إنعكس عليها أثناء ولادتها
كُنت أرى تلك الطفلة ذات الأسبوعان التي تشردقت في الطائرة وكادت أن تموت
كُنت أرى نظرتها بعد صفعات أبيها ذو اليد الغليظة
كًنت أرى الكثير وأشكر الله على أنها تبتسم بغض النظر عن حزنها..
أتت الممرضة كي توقظني من إنغماسي بذكرياتها
(إنتي مامة سندس بدر!
رفعت رأسي ..مسحت دموعي
أجبتها :نعم!!
سندس خلاص خلصت يو كان سي هير
دخلت كي أرى طفلتي سندس والتي أخذت شبه كبير من عمتها سندس إلا أنها كانت
ذات عينان براقة بلا حزن..
رجعت إلى بيتي..هدأت الأوضاع
نامت سندس ..وذهبت للنوم
الساعة الثالثة شعرت بإحتضان بدر لي وهو يبكي
ففي تلك الليلة قد اتمت عامين على رحيلها ..
نعم لم تصبر تلك الطفلة الهزيلة
فقد كانت كتومة جداً
وكان كل ما حكته لي مجرد تفصيل من ألف تفصيل يلازمها
ولكن هذا التفصيل هو الذي كان يجعلها تخاف رغم جراءتها
هو الذي كان يجعلها تخجل رغم ثقتها..
هو الذي كان يأخذها من فرحتها..
صحيح أنه ليس هوا مشكلتها فقد تجاوزته وكانت بارة بأبيها غافرةً لكل أخطاءه
لكن هذا التفصيل هو الذي كان الأساس الذي حطمها قبل أن تخرج على الدنيا
كانت سندس كل مشكلة لها تنزفها حتى وإن كانت صغيرة..
فهي بالكاد فاقدة لطاقة التحمل..فقد تحملت الكثير)
وفي يوم من أيام محرم..
فقد بدر أخته فذهب إليها..
طرق الباب كثيراً في ذلك اليوم كي تفتح له
وتخبره ماذا حصل معي ومع باقي صديقاتنا
ولم تجب..
بعد ساعات كان الفجر وكان بدر بثوبه وغترته
كان يردد جزاكم الله خير..
ويتذكر منظر سندس الأخير..
كانت نائمة ولم تستيقظ
إعتاد بدر أن يكون نوم أخته نوما خفيفاً
تستيقظ منه فزعةً..
(حتى أسباب فزعها كان لأببها اليد بها
..
وهكذا قبلت ببدر أحب الناس لسندس ليكون من رائحتها
وهكذا تقدم بدر لأكون من ريحها لأني أقرب صديقاتها
..
لاتلوموهم لحزنهم,ولا لتعلقهم الشديد بالماضي,ولا لحبهم بإبقاء الأشياء كما هي..
فقد كانت لهم بيوت دمى حزنوا لفراقها وفاض حنينهم إليها..وتمنوا أن تبقى. كانت تلك البيوت ملاذهم الأمن الذي عهدوه
أما عن سيدة بيت الدمى فأسأل الله أن يرزقها بيتً بالجنة تطيب به نفسها دون
أن يلاحظ أحدهم حزنها فيه)..

Advertisements

4 رأي حول “سيدة بيت الدمى

  1. رائع والى الإمام حبيبتي
    ربما نجهل حزن البعض ونلومهم على إشياء !!
    ونحن لانعلم كيف هم يعشون أو قد عاشو ،،،

  2. رنوم حرآآم عليكك ”( ؤربي آلنهآيه توجع ♡̷
    ننتظر منك قصصه نهآيتهأ جميله ‘)
    بس الله عليك رنومتي لك حسس جميل
    ف كتآبة آلقصص كم آنتي مبدعه
    يعطيك آلعآفيه ي جميلتي ♥

رأيك يهم!!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s