الله يحرقني!

صورة

طفل لطيف اُمي مُعنف, قد رُسمت معاناته على جسده الهزيل.

“انا نفسي اعرف لمن هدا يجيبون اولادهم ليش يضربوهم, كدا يخلفوهم من الباب للطاقة , انا عشاني اكره هدولا ,اللي يخلفوا اولاد ويضربوهم كدا يشوهوهم , أصلا مو أبويا ولا أمي اللي يحرقوني (ربنا صح ولا لا , ربنا اللي يحرقنا بالنار صح) هو اللي يحرقنا مثلاً ادا سوينا غلط ادا كدبنا هو اللي يحرقنا هو اللي يحطنا في النار بس امنا وابونا لا “

بهذه العبارات المؤلمة صور لنا الطفل الحزين معاناة دامت تسع سنوات تمثلت في أبشع صور العذاب,و منذ اللحظة الاولى لسماعي ما قاله وبالتحديد ما نقلته وانا احاول ان اكتب , إلا اني لم استطع الكتابة عما استوقفني , إلا حينما تخطيت منظر الهزيل المُعذب ..

لن ادخل في تفاصيل قصة راكان كثيراً , لان مجرد استرجاعها والحديث عنها قد يُدخلنا في جو من الحزن والرغبة في الانتقام من ذويها والمجتمع الذي تأخر لكي يأويه..

على شدة ألم القصة , كان ما يؤلمني اكثر هو عبارته ” مو الله هو اللي يحرقنا” ,بالطبع حاولت الاخت علا تصحيح مفهوم الطفل, بالرغم من ألمها في تلك اللحظة , لكن ما قاله شيء في نفسي وددت طرحه منذ زمن, واتى ذلك الاسمر التعيس ليترجم المشكلة في عباراته العفوية, كان حبيبي الصغير خير مثال ليوصل تلك القضية.

راكان , ومثله كثير من الاطفال عرفوا الله بأنه إله العذاب الذي يجب الخوف منه! فهو الإله الذي سيعلقنا من ألسنتنا إذا كذبنا, سيصب الحديد المصهور في أذاننا إذا سمعنا , وهو ذاته الذي سيحرقنا؟

كبرنا ونحن نقول “يا ويلك من الله”, الله الذي يجيبنا , ويسمعنا , ويغفر لنا, ويحنوا علينا , ويذلل الظروف القاسية ليخلق لنا منها حكمة تأتي من رحم المعاناة ليرضينا بها.

لم يترك الله احداً إلى وشملته رحمته , بل وان عبارات الرحمة الصريحة اتت في تنزيله وشرعه, لليتامى و الاطفال والورثة والقوارير والعجزة وابن السبيل وتطول القائمة , بل وشملت رحمة الله المذنب والكافر بإعطائهم الفرص للرجوع إليه ولم ينسى حتى الحيوانات فجعل لها حقوقاً علينا.

أ فنأتي عند أحبابه لنخبرهم بأن الله “يحرق”؟ أعلم انه لا بد أن يعلموا ويتربوا على أن “لكل شيء حساب”. لكن ماذا لو أحبوا الله قبل ان يخافوا منه؟ ماذا لو عرفوه ليستحوا ان يعصوه حباً وتقديراً وطاعة وبالطبع خوفاً من عذابه العظيم الذي يستحق الخوف , ولكن دعوا الخوف يأتي من أنفسهم إذا كبروا, لا ترسموا الله بأبشع الصور فالله قبل ان يعذب يرحم, يغفر!

أن عقولهم الصغيرة لن تستوعب عبارات الوعيد التي ترددوها عليهم.

ألمني راكان وهو يخبرنا ان الله الذي يحرق , ماذا لو قال ان الله هو الذي انقذني , بعض المفاهيم وبعض التفاصيل قد تفرق!

ارجوكم ربوا اطفالكم على حبه , فمن الجميل ان نعبد الله حباً وطاعة , ومن يحب الله لن يعصيه , ولن يقحم نفسه بدائرة الوعيد.

اخيراً اعتقد انه من غير اللائق ان نخوف اطفالنا بالأمان الوحيد الذي يحيط بنا, كيف نجرؤ ان نصور الله بإله النار امام احبابه, طفلك هو خليفتك في هذه الارض , هو الوحيد الذي سيرافقك عمله في قبرك, اما احساناً يصلك او ذنباً في عنقك. احسنوا إليهم فأنتم محاسبون على ما تزرعوه في صدورهم.

*إلى راكان:

حبيبي, الله مو اللي حرقك, يمكن كل الناس تحرقك الا الله, عشان الله يحبك هو خلقك عشان هوا يبغاك بهالدنيا, هو انقذك عشان لسى يبغاك, وانت لازم تفكر هو ايش يبغى منك؟ اوقات تصير اشياء مو كويسة بس بعدين تجي كل الاشياء الحلوة لمن تخلص الاشياء اللي مو حلوه.فكر و شوف كيف جابك في مكان احسن شوف كيف هو يحبك, الله مرا طيب ودائما يسمعك , يسمع ايش تقول جوت نفسك , انت مو لوحدك انت معاك الله كل ما تبغى تقولوا شيء بس غمض عيونك وكلموا بالسر هو يسمعك , هو قريب منك.

انا شفتك بالتلفزيون وانا احبك وابغى اشوفك ..

رنيم

 

 

 

التقرير

http://www.youtube.com/watch?v=JzRmIsmXAT8

Advertisements

رأي واحد حول “الله يحرقني!

  1. ربي لا تدع له حزنا إلا بدلته ولا غما إلا فرجته واجمع بينه وبين فرحه وسعادته وتوفيقه ومن يحب
    وكل أمر تعلم أنه خير له إنك على كل شيء قدير ♥

رأيك يهم!!

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s